مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
13
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لمذهبه موافقاً لمذهبنا . وقد تأمّل بعض الفقهاء ( « 1 » ) في شمول الروايات لهذا المورد . بينما اختار آخرون الشمول ؛ وذلك لدلالة ( « 2 » ) الأدلّة المتقدّمة عليه بالفحوى والأولويّة ؛ لأنّ الحكم بصحّة عمله الموافق لمذهبه مع كونه ناقصاً يستلزم الحكم بصحّة العمل إذا لم يكن فيه نقص إلّا من جهة الولاية بطريق أولى ( « 3 » ) ، فشمول رواية الفضلاء وغيرها له أوضح ( « 4 » ) . لكن هذا الكلام إنّما يصحّ إذا كان المستبصر معتقداً بصحّة ما يقوم به من الأعمال ، كما لو كان مقلّداً شخصاً يفتي بجواز العمل طبق مذهب الإمامية ، وإلّا فلا يصحّ الاستدلال بالأدلّة السابقة على هذه الصورة ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « فإنّه يؤجر عليه » ( « 5 » ) لا يتناسب إلّا مع إتيان العمل باعتقاد كونه صحيحاً ( « 6 » ) . فالسؤال عن إعادة الصلاة أو الحجّ أو غيرهما من العبادات إنّما نشأ من جهة اختلاف العقيدة وتبدّلها ، وإلّا فالمخالف لا يرى نفسه مأموراً بالإعادة لو بقي على عقيدته السابقة ( « 7 » ) . 2 - سقوط القضاء تفضّل أو تصحيح ؟ اختلف الفقهاء في أنّ عدم وجوب القضاء على المستبصر هل هو تفضّل من اللَّه تعالى أو كاشف عن صحّة العمل ؟ فيه وجهان بل قولان : الأوّل : أنّ عدم وجوب القضاء تفضّل منه تعالى ( « 8 » ) ، واستدلّ له : بأنّ العمل في نفسه غير صحيح ؛ لفقدانه شرط الإيمان بالمعنى الأخص ، أي الولاية ؛ حيث دلّت روايات كثيرة على
--> ( 1 ) الذكرى 2 : 432 . جواهر الكلام 13 : 9 - 10 . ( 2 ) الروض 2 : 949 . جواهر الكلام 17 : 306 . مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 601 ( حجرية ) . مستمسك العروة 8 : 486 - 487 . مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 132 . وانظر : العروة الوثقى 3 : 61 ، التعليقة رقم 1 . ( 3 ) الروض 2 : 949 . مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 601 - 602 ( حجرية ) . وانظر : جواهر الكلام 17 : 306 . ( 4 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 601 ( حجرية ) . ( 5 ) الوسائل 1 : 126 ، ب 31 من مقدّمة العبادات ، ح 1 . ( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 131 - 132 . وانظر : مستمسك العروة 7 : 59 - 60 . ( 7 ) معتمد العروة 1 : 274 - 275 . ( 8 ) الروض 2 : 449 . المسالك 2 : 148 . المدارك 6 : 202 ، و 7 : 75 . الحدائق 14 : 164 . المفاتيح 1 : 300 . الذخيرة : 526 .